Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب المناسك]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٧٤٢

٢٥٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

ــ

٢٥٠٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ» ) أَيْ كَائِنَةً ( «تَعْدِلُ حَجَّةً» ) أَيْ تُعَادِلُ وَتُمَاثِلُ فِي الثَّوَابِ، وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ حَجَّةً مَعِي وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي إِلْحَاقِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ تَرْغِيبًا، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَضِيلَةَ الْعِبَادَةِ تَزِيدُ بِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَيَشْمَلُ يَوْمَهُ وَلَيْلَهُ أَوْ بِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فَيَخْتَصُّ بِنَهَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ قِيلَ الْمُرَادُ عُمْرَةٌ آفَاقِيَّةٌ، وَلَا تَجُوزُ الْعُمْرَةُ الْمَكِّيَّةُ عِنْدَ الْحَنْبَلِيَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُمْ سَبَبُ وُرُودِ الْحَدِيثِ وَهُوَ «أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ ﷺ تَخَلُّفَهَا عَنِ الْحَجِّ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا اعْتَمِرِي، وَكَانَ مِيقَاتُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ» .

وَأَيْضًا لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ إِيقَاعُهَا فِي رَمَضَانَ: مَعَ إِدْرَاكِهِ أَيْامًا مِنْهُ فِي مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا: مَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ بِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَ عُمَرُهُ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَقِيلَ قَدِ اعْتَمَرَ مَرَّةً فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَنْكَرَتْهُ عَائِشَةُ ﵂.

وَقَدْ ذَهَبَ مَالِكٌ وَتَبِعَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْعَامِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِلَّا أَنَّ عُلَمَاءَنَا وَالشَّافِعِيَّ ﵀ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الْعُمْرَةُ بِوُقُوعِ أَفْعَالِهَا فِي رَمَضَانَ لَا إِحْرَامُهَا كَمَا مَالَ إِلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ فَتَدَبَّرْ.