Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب المناسك]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٧٤١

٢٥٠٦ - عَنْهُ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

ــ

٢٥٠٦ - وَعَنْهُ أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ) أَيِ الْأَعْمَالِ (أَفْضَلُ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فِي مُفَاضَلَةِ الْأَعْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يُشْكِلُ التَّوْفِيقَ بَيْنَهَا وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ (قَالَ إِيمَانٌ) التَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ (بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ (قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ) التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ الْخَالِصُ، وَفِي نُسْخَةٍ جِهَادٌ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِأَنَّ الْمُجَاهِدَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُصَلِّيًا وَصَائِمًا (قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ) أَيْ مَقْبُولٌ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: بَرَّهُ أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ يُقَالُ بَرَّ اللَّهُ عَمَلَهُ أَيْ قَبِلَهُ كَأَنَّهُ أَحْسَنَ إِلَى عَمَلِهِ بِقَبُولِهِ، وَقِيلَ أَيْ مُقَابَلٌ بِالْبَرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ وَفِي الدُّرِّ لِلسُّيُوطِيِّ ﵀، أَخْرَجَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ قَالَ أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ اهـ.

وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ وَجْهُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ إِذْ لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ الْجِهَادُ إِذْ لَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا مَعَ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَزِيَادَةِ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ بِالسَّعْيِ إِلَى وَسِيلَةِ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ الْحَجُّ الْجَامِعُ بَيْنَ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، وَمُفَارَقَةِ الْوَطَنِ الْمَأْلُوفِ وَتَرْكِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ يُقَالُ ذَكَرَهُ ﷺ عَلَى تَرْتِيبِ فَرْضِيَّتِهَا فَوَجَبَ الْجِهَادُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ تَكْمِلَةً لِلْأَرْكَانِ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .