Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب جامع الدعاء]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٧٣٩

شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ [فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ (سُبْحَانَ اللَّهِ!) : تَنْزِيهٌ لَهُ تَعَالَى عَنِ الظُّلْمِ وَعَنِ الْعَجْزِ، أَوْ تَعَجُّبٌ مِنَ الدَّاعِي فِي هَذَا الْمَطْلَبِ وَهُوَ أَقْرَبُ. (لَا تُطِيقُهُ) : أَيْ فِي الدُّنْيَا (وَلَا تَسْتَطِيعُهُ) : فِي الْعُقْبَى أَوْ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ، فَبَطَلَ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، فَمَآلُ الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِدٌ، إِذْ يُحْتَمَلُ اخْتِلَافُهُمَا بِخِلَافِ تَعَلُّقِهَا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: (لَا تُطِيقُهُ) بَعْدَ مَا صَارَ الرَّجُلُ كَالْفَرْخِ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ: كُنْتُ أَقُولُ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْحَالُ وَالِاسْتِقْبَالُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: أَيْ لَا تُطِيقُ هَذَا الْعَذَابَ الَّذِي سَأَلْتَهُ لَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا، وَلَا فِيمَا سِوَاهَا، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ النَّفْيِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الطِّيبِيِّ إِلَخْ فَتَأَمَّلْ. فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ، وَالْغَافِلَ لَا تَنْفَعُهُ كَثْرَةُ الْعِبَارَةِ.

(أَفَلَا قُلْتَ) : أَيْ بَدَلَ مَا قُلْتَ: ( «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً» ) : أَيْ عَافِيَةً (وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) : أَيْ مُعَافَاةً (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟) قَالَ،: أَيْ: أَنَسٌ (فَدَعَا) : أَيِ الرَّجُلُ (اللَّهَ بِهِ) : أَيْ بِهَذَا الدُّعَاءِ الْجَامِعِ.

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِقَوْلِهِ هَذَا الدُّعَاءَ، أَوْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَشَأَ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ: ﷺ ( «هَلْ دَعَوْتَ اللَّهَ بِشَيْءٍ» ؟) فَإِنَّ الْبَاءَ لِلتَّعْدِيَةِ أَيِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي (فَشَفَاهُ اللَّهُ) : أَيْ: بِالدَّوَاءِ النَّافِعِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .