مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٢٤٨٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٤٨٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي) أَيْ عَنِ الْخَطَأِ (دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي) أَيْ مَا يَعْتَصِمُ بِهِ فِي الصِّحَاحِ، الْعِصْمَةُ الْمَنْعُ وَالْحِفْظُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] أَيْ بِعَهْدِهِ وَهُوَ الدِّينُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّ الدِّينَ حَافَظُ جَمِيعِ أُمُورِي فَإِنَّ مَنْ فَسَدَ دِينُهُ فَسَدَتْ جَمِيعُ أُمُورِهِ وَخَابَ وَخَسِرَ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ وَخَزْلِهِ وَسُرُورِهِ (وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ) أَيْ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى الْعِبَادَةِ (الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي) قِيلَ مَعْنَاهُ: احْفَظْ مِنَ الْفَسَادِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا (وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي) مَصْدَرُ عَادَ إِذَا رَجَعَ، أَيْ وَفِّقْنِي لِلطَّاعَةِ الَّتِي هِيَ إِصْلَاحُ مَعَادِي (وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً) أَيْ سَبَبَ زِيَادَةٍ (لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى شَهَادَةٍ وَاعْتِقَادٍ حَسَنٍ وَتَوْبَةٍ، حَتَّى يَكُونَ مَوْتِي سَبَبَ خَلَاصِي عَنْ مَشَقَّةِ الدُّنْيَا وَحُصُولِ رَاحَةٍ فِي الْعُقْبَى قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِصْلَاحُ الدُّنْيَا عِبَارَةٌ عَنِ الْكَفَافِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ حَلَالًا وَمُعِينًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِصْلَاحُ الْمَعَادِ اللُّطْفُ وَالتَّوْفِيقُ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَطَلَبُ الرَّاحَةِ بِالْمَوْتِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ ﷺ إِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ وَهَذَا هُوَ النُّقْصَانُ الَّذِي يُقَابِلُ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرِينَةِ السَّابِقَةِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .