Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستعاذة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٧١٦

(وَأَنْ يَحْضُرُونَ) بِحَذْفِ الْيَاءِ وَإِبْقَاءِ الْكَسْرَةِ دَلِيلًا عَلَيْهَا أَيْ: وَمِنْ أَنْ يَحْضُرُونِي فِي صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي وَذِكْرِي وَدَعْوَتِي وَمَوْتِي (فَإِنَّهَا) أَيِ: الْهَمَزَاتِ (لَنْ تَضُرَّهُ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) بِالْوَاوِ (يُعَلِّمُهَا) أَيِ: الْكَلِمَاتِ (مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ) أَيْ: لِيَتَعَوَّذَ بِهِ (وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكٍّ) أَيْ: كِتَابٍ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْقَامُوسِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ لُغَةً وَعُرْفًا فِي تَفْسِيرِ الصَّكِّ بِكَتِفٍ مِنْ عَظْمٍ (ثُمَّ عَلَّقَهَا) أَيْ: عَلَّقَ كِتَابَهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ (فِي عُنُقِهِ) أَيْ: فِي رَقَبَةِ وَلَدِهِ وَهَذَا أَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ التَّعْوِيذَاتِ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهَذَا) أَيِ: الْمَذْكُورُ (لَفْظُهُ) أَيْ: لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ وَحْشَةً قَالَ: (إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ) فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَصَابَهُ أَرَقٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ عِنْدَ مَنَامِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ إِلَخْ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ «حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَهَاوِيلَ يَرَاهَا بِاللَّيْلِ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَا خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَا تَقَوُّلُهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يُذْهِبَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَإِنَّمَا شَكَوْتُ هَذَا إِلَيْكَ رَجَاءَ هَذَا مِنْكَ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ إِلَخْ) قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا لَيَالِيَ حَتَّى جَاءَ خَالِدٌ ﵀ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَتْمَمْتُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ بِي» ، إِنِّي لَوْ دَخَلْتُ عَلَى أَسَدٍ فِي خِيسَتِهِ بِلَيْلٍ، فِي الْقَامُوسِ الْخِيسُ بِالْكَسْرِ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ مَوْضِعُ الْأَسَدِ كَالْخِيسَةِ.