Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب رحمة الله]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٥٠

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ أَفْضَلُ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِعِ ثُمَّ تَهْبِطُ لَهُ أَيِ: الرَّحْمَةُ لِأَجْلِهِ إِلَى الْأَرْضِ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِنْ صَحَّ أَنْ تَهْبِطَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ وَالْمَعْنَى مَعًا قَاضِيَانِ بِأَنَّهُ الْمُثَنَّاةُ التَّحْتِيَّةُ وَأَنَّ ضَمِيرَهُ لِجِبْرِيلَ غَيْرُ مُوَجَّهٍ، فَإِنَّ النُّسَخَ الْمُصَحَّحَةَ وَالْأُصُولَ الْمُعْتَمَدَةَ اتَّفَقَتْ عَلَى الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى خِلَافٍ تَقَدَّمَ فِي ضَبْطِهَا، وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ إِلَّا بَعْدَ تَصْحِيحِ لَفْظِهِ وَرِوَايَتِهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ: إِنْ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بَيْنَ مَلَائِكَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَقُولُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى فُلَانٍ فِي الْأَرْضِ الْأُولَى وَيَقُولُهَا مَلَائِكَتُهَا ثُمَّ يَقُولُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ الْعُلْيَا فَقَطْ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ، وَمِثْلُ هَذَا التَّصَرُّفِ لَا يَجُوزُ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْأَظْهَرُ وَمَا بَنَاهُ عَلَى دَلَالَةِ السِّيَاقِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مُطَابِقٌ فِي الْإِجْمَالِ لِرِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .