Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب رحمة الله]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٤٤

٢٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ; يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ الْقِصَاصِ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

٢٣٧٣ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ) أَيْ: بِالْإِخْلَاصِ فِيهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُنَافِقًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتَقَامَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَدَّى حَقَّهُ وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ ; لِإِيهَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحِ لَا يُكَفِّرُ فَإِنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ (يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ: قَدَّمَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْقُرْبُ وَالتَّقَدُّمُ (وَكَانَ بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ، أَوْ بَعْدَ التَّكْفِيرِ بِهِ (الْقِصَاصُ) بِالرَّفْعِ أَيِ: الْمُجَازَاةُ عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي يَفْعَلُهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوِ اتِّبَاعُ كُلِّ عَمَلِهِ بِمِثْلِهِ، وَاخْتِصَاصُ الْحَسَنَةِ بِالزِّيَادَةِ مِنْ فَضْلِهِ، وَأُخِذَ الْقِصَاصُ مِنَ الْقَصَصِ الَّذِي هُوَ تَتَبُّعُ الْأَثَرِ، وَهُوَ رُجُوعُ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] وَسُمِّيَ الْقَوَدُ قصَاصًا لِمُجَازَاةِ الْجَانِي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِضَافَةِ (بَعْدُ) إِلَى الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي وَجْهُهُ (الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا)