Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستغفار والتوبة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٢٢

٢٣٤٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنَّ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ــ

٢٣٤٠ - (وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا أَصَرَّ) : " مَا " نَافِيَةٌ أَيْ: مَا دَامَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (مَنِ اسْتَغْفَرَ) أَيْ: مِنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ (وَإِنْ عَادَ) : أَيْ: وَلَوْ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْيَوْمِ) : أَوِ اللَّيْلَةِ (سَبْعِينَ مَرَّةً) : ظَاهِرُهُ التَّكْثِيرُ وَالتَّكْرِيرُ. قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: الْمُصِرُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَغْفِرْ وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَى الذَّنْبِ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ إِكْثَارُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْإِصْرَارُ: الثَّبَاتُ وَالدَّوَامُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، يَعْنِي مَنْ عَمِلَ مَعْصِيَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ فَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُصِرًّا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الِاسْتِغْفَارُ يَرْفَعُ الذُّنُوبَ، وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ، فَقَدْ قِيلَ: حَدُّ الْإِصْرَارِ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الصَّغِيرَةُ تَكْرَارًا. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاسْتِغْفَارِ التَّوْبَةُ، وَحِينَئِذٍ فَنَفْيُ الْإِصْرَارِ ظَاهِرٌ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ لَفْظُهُ مَعَ الذِّلَّةِ وَالِاسْتِصْغَارِ، لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَمْحُو الذَّنْبَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَيَشْعُرُ بِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ كَإِشْعَارِ الْكَبِيرَةِ، وَكَذَا إِذَا اجْتَمَعَتْ صَغَائِرُ مُخْتَلِفَةُ الْأَنْوَاعِ بِحَيْثُ يُشْعِرُ مَجْمُوعُهَا بِمَا يُشْعِرُ بِهِ أَصْغَرُ الْكَبَائِرِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) .