Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستغفار والتوبة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٢١

٢٣٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا» ". رَوَاهُ فِي: " شَرْحِ السُّنَّةِ ".

ــ

٢٣٣٨ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ غَفَرْتُ لَهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: دَلَّ عَلَى أَنَّ اعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِذَلِكَ سَبَبٌ لِلْغُفْرَانِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ": فِي قَوْلِهِ: " ذُو قُدْرَةٍ " تَعْرِيضٌ " بِالْوَعِيدِيَّةِ " لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّعْرِيضِ قَوْلُهُ: (وَلَا أُبَالِي) : وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: (مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا) : فَهُوَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَكَمَالِ الْفَضْلِ، وَلَعَلَّهَا اقْتِضَاءُ الْأَسْمَاءِ الْجَلَالِيَّةِ وَالصِّفَاتِ الْجَبَرُوتِيَّةِ مِنَ الْقَهَّارِ وَالْمُنْتَقِمِ وَشَدِيدِ الْعِقَابِ وَأَمْثَالِهَا، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنَ الْمَظَاهِرِ لِآثَارِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ، كَمَا أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْجَمَالِيَّةِ وَالنُّعُوتِ " الرَّحَمُوتِيَّةِ " مَظَاهِرُ، " وَلِلْغَفَّارِيَّةِ وَالْغَفُورِيَّةِ " مَظَاهِرُ مِمَّنْ يُذْنِبُ وَيَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرُ، وَلِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفَضْلِ وَالْعَدْلِ. . . رُوِيَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَادَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: أَتُرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لِمِثْلِي؟ فَقَالَ حَمَّادٌ: لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ لَاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ عَلَى مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ ; لِأَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ. اهـ. وَهُوَ جَوَابٌ فِي ضِمْنِ فَصْلِ الْخِطَابِ. (رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ) : بِإِسْنَادِهِ.