Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب إثبات عذاب القبر]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٢٠٦

١٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

١٢٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ» ) ، أَيْ: أُظْهِرَ لَهُ مَكَانُهُ الْخَاصُّ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي عَرْضَ مَقْعَدٍ آخَرَ فَرْضِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ (بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) ، أَيْ: طَرَفَيِ النَّهَارِ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِمَا الدَّوَامُ (إِنْ كَانَ) ، أَيِ: الْمَيِّتُ (مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ، أَيْ: فَالْمَعْرُوضُ عَلَيْهِ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ( «وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ» ) قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُبَشَّرُ بِمَا لَا يَكْتَنِهُ كُنْهَهُ، وَيَفُوزُ بِمَا لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَبِالْعَكْسِ؟ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ إِذَا اتَّحَدَا دَلَّ الْجَزَاءُ عَلَى الْفَخَامَةِ كَقَوْلِهِ: مَنْ أَدْرَكَ الضَّمَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ (فَيُقَالُ) ، أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا (هَذَا) ، أَيِ: الْمَقْعَدُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْكَ (مَقْعَدُكَ) الَّذِي أَنْتَ مُسْتَقِرٌّ فِي نَعِيمِ عَرْضِهِ أَوْ جَحِيمِهِ وَمُسْتَمِرٌّ (حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ) .

قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: الضَّمِيرُ فِي إِلَيْهِ إِمَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَقْعَدِ، فَالْمَعْنَى هَذَا مَقْعَدُكَ تَسْتَقِرُّ فِيهِ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَى مِثْلِهِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] أَيْ: مِثْلُ الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ