Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب صيام التطوع]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٤٢٣

٢٠٦١ - «وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: سُئِلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، قَالَ: " إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ وَخَمِيسٍ فَإِذًا أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

ــ

٢٠٦١ - (وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى قُرَيْشٍ (قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ أَوِ النَّصْبِ (ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَ " «إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» " هَذَا إِجْمَالٌ لِمَا سَبَقَ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشْعَارٌ بِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَتِّرَ الْهِمَّةَ عَنِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، فَلِذَا كُرِهَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ صَوْمُهُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ مَا فَعَلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ الْكِرَامِ وَالْمَشَايِخِ الْعِظَامِ " صُمْ رَمَضَانَ وَالَّذِي يَلِيهِ " قِيلَ: أَرَادَ السِّتَّ مِنْ شَوَّالٍ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ شَعْبَانَ " وَكُلَّ أَرْبِعَاءَ " بِالْمَدِّ وَعَدَمِ الِانْصِرَافِ " وَخَمِيسٍ " بِالْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ " فَإِذًا " بِالتَّنْوِينِ " أَنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ " أَيْ مَرَّاتٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ، وَالْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ إِنْ فَعَلْتَ مَا قُلْتُ لَكَ فَقَدْ صُمْتَ، وَإِذَنْ جَوَابُ حَتَّى لِتَأْكِيدِ الرَّبْطِ " كُلَّهُ " أَيْ حُكْمًا، وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ حُصُولِ صَوْمِ الدَّهْرِ بِثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخْبِرُ أَوَّلًا بِالْجُزْءِ الْقَلِيلِ ثُمَّ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ إِعْظَامًا لِلْمِنَّةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأُمَّةِ، وَإِلَّا فَيُقَارِبُ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَصِيرَ صَوْمُ الدَّهْرِ مَرَّتَيْنِ حُكْمًا، فَتَدَبَّرْ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ) .