Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب صوم المسافر]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٤٠٥

كُرَاعُ الْغَنَمِ وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ مِنَ السَّاقِ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْكُرَاعُ جَانِبٌ مُسْتَطِيلٌ مِنَ الْحَرَّةِ تَشْبِيهًا بِالْكُرَاعِ وَالْغَمِيمُ بِالْفَتْحِ وَادٍ بِالْحِجَازِ (فَصَامَ النَّاسُ) عَطْفٌ عَلَى فَصَامَ أَيْ صَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ) أَيِ الْقَدَحَ أَوِ الْمَاءَ (حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ) ﵊ (ثُمَّ شَرِبَ) أَيْ لِيُتَابِعَهُ النَّاسُ بِمَا اقْتَضَى رَأْيُهُ الَّذِي فَوْقَ كُلِّ قِيَاسٍ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ إِفْطَارِهِ (إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ) ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ إِفْطَارَهُ كَانَ بَيَانَ الْجَوَازِ (قَدْ صَامَ) أُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِلَفْظِ الْبَعْضِ ثُمَّ رَجَعَ لِمَعْنَاهُ (قَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) حَيْثُ عَمِلُوا بِالظَّنِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ بِالسُّؤَالِ مِنْهُ ﵊ (أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا أَوْ تَشْدِيدًا، قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعْرِيفُ فِي الْخَبَرِ لِلْجِنْسِ أَيِ الْكَامِلُونَ فِي الْعِصْيَانِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا رَفَعَ قَدَحَ الْمَاءِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَتْبَعُوهُ فِي قَبُولِ رُخْصَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَمَنْ صَامَ فَقَدْ بَالَغَ فِي عِصْيَانِهِ اهـ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى خَطَأٍ فِي اجْتِهَادِهِمْ إِذْ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ صَرِيحٌ بِإِفْطَارِهِمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَفَرَّدَ بِالصَّوْمِ، وَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْفِطْرِ أَمْرًا حَازِمًا لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا اسْتَضَرُّوا بِهِ بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي لَفْظٍ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ: وَكَانَ أَمْرُهُ بِالْفِطْرِ فَلَمْ يَقْبَلُوا، وَالْعِبْرَةُ وَإِنْ كَانَتْ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلْمُعَارَضَةِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .