Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٨٧

١٩٩٦ - وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْآخَرُ أَبُو مُوسَى» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

١٩٩٦ - (وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ) كِلَاهُمَا تَابِعِيٌّ (عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ) مُبْتَدَأٌ (مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ) صِفَةٌ وَهِيَ مُسَوِّغَةٌ لِكَوْنِ الْمُبْتَدَأِ نَكِرَةً وَالْخَبَرُ جُمْلَةُ قَوْلِهِ (أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ) أَيْ يَخْتَارُ تَأْخِيرَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ الذِّكْرِيَّ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ الْفِعْلِيَّ فِي الْعَمَلَيْنِ، وَإِلَّا قَالُوا: وَلَا تَمْنَعُ تَقْدِيمَ الْإِفْطَارِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى تَقْدِيرِ تَأْخِيرِهَا أَيْضًا (قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالْآخَرُ أَبُو مُوسَى) قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوَّلُ عَمِلَ بِالْعَزِيمَةِ وَالسُّنَّةِ وَالثَّانِي بِالرُّخْصَةِ اهـ وَهَذَا بِمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْفِعْلِ فَقَطْ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْخِلَافُ قَوْلِيًّا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اخْتَارَ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّعْجِيلِ وَأَبُو مُوسَى اخْتَارَ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ، وَإِلَّا فَالرُّخْصَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ الْكُلِّ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ عَمَلُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى السُّنَّةِ وَعَمَلُ أَبِي مُوسَى عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا سَبَقَ مِنْ عَمَلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَكَانَ عُذْرُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ فَعُذْرٌ بَارِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .