مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
١١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ» ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
١١٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ» ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ، (مِنَ الْقَدَرِ) : أَعَمُّ مِنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِي الْقَدَرِ لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَدَرِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَسْأَلَةِ الْقَدَرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِإِثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّ انْتِهَاءَهَا عِنْدَ أَرْبَابِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ أَيْ: كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَجُوزِيَ كُلُّ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلَعَلَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى تَخْصِيصِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] ( «وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ» ) : لِأَنَّ الْخَلْقَ مُكَلَّفُونَ بِالْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ بِمُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ، غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِتَحْقِيقِهِ بِمُوجِبِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ، فَالشَّخْصُ إِذَا آمَنَ بِالْقَدَرِ، وَلَمْ يَبْحَثْ عَنْهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ سُؤَالُ الِاعْتِرَاضِ بِعَدَمِ التَّفَحُّصِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَلِذَا قَالَ ﷺ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ؛ أَيْ: بِالتَّنَازُعِ فِي الْبَحْثِ بِالْقَدَرِ، وَقَالَ أَيْضًا: «إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .