Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٨١

يُقَالُ الصَّوَابُ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِاسْتِعْمَالِ السُّنَّةِ، فَإِذَا أُثِيبَ عَلَى أَثَرِهِ فَبِالْأَوْلَى عَلَى نَفْسِهِ فَيُفِيدُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا لَا يَخْفَى، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: " «مِدَادُ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ» " مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَرَكَةِ بِالثَّوَابِ غَرِيبٌ، وَسَيَأْتِي: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ حُصُولُ التَّقَوِّي بِهِ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ: " «اسْتَعِينُوا بِمُقَابَلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَبِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» "، أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الثَّوَابِ لِاسْتِنَانِهِ بِسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ ﷺ: " «فَرْقُ مَا بَيْنَ صَوْمِنَا وَصَوْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ» " وَلَا مُنَافَاةَ، فَلْيَكُنِ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَالسَّحُورُ مَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ فِي أَكْلِ السَّحُورِ بَرَكَةٌ بِنَاءً عَلَى ضَبْطِهِ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ سَحَرٍ، فَأَمَّا عَلَى فَتْحِهَا وَهُوَ الْأَعْرَفُ فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ السُّحُورَ جَمْعُ سَحَرٍ، غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ عَلَى رِوَايَةِ فَتْحِ السِّينِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي أَكْلِ السَّحُورِ لَا فِي نَفْسِ السُّحُورِ، كَمَا قِيلَ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ ﷺ: " «وَبِأَكْلِ السَّحُورِ» " فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .