Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب رؤية الهلال]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٧٨

١٩٧٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

١٩٧٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ) قَالَ الْمُظْهِرُ: التَّرَائِي أَنْ يُرِيَ بَعْضُ الْقَوْمِ بَعْضًا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الِاجْتِمَاعُ لِلرُّؤْيَةِ لِقَوْلِهِ (فَأَخْبَرْتُ) أَيْ وَحْدِي (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَنِّي رَأَيْتُهُ) أَيِ الْهِلَالَ (فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ) أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) قَالَ مِيرَكُ: نَقْلًا عَنِ التَّصْحِيحِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ اهـ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَقَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ ثُبُوتِ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ احْتِيَاطًا، وَزَعَمَ جَمْعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَئِمَّتِنَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِالْوَاحِدِ إِلَى مُوَافَقَةِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ كَبَقِيَّةِ الشُّهُورِ، وَأَصْحَابُهُ أَدْرَى بِنُصُوصِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ أَوَّلَ بَعْضُ أَكَابِرِهِمْ مَا أَوْهَمَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ إِلَى الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، فَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ وَشَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ وَحْدَهُ كَانَ مَذْهَبُهُ قَبُولَ الْوَاحِدِ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْحَدِيثَ لِلْقِيَاسِ مَعَ قَوْلِهِ: إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ، وَإِلَّا وَجَبَ الصَّوْمُ وَلَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ إِجْمَاعًا.