Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب رؤية الهلال]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٧٦

(الْفَصْلُ الثَّانِي)

١٩٧٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

(الْفَصْلُ الثَّانِي)

١٩٧٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ ") أَيْ إِذَا مَضَى النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنْهُ " فَلَا تَصُومُوا " أَيْ بِلَا انْضِمَامِ شَيْءٍ مِنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بِلَا سَبَبٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ، وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ رَحْمَةً عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ، وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ، وَلِذَا قَيَّدَهُ بِالِانْتِصَافِ أَوْ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّقَدُّمِ الْمُقَدَّمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي: الْمَقْصُودُ اسْتِجْمَامُ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى تَتَابُعِ الصِّيَامِ فَاسْتُحِبَّ الْإِفْطَارُ كَمَا اسْتُحِبَّ إِفْطَارُهُ عَرَفَةَ لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ، فَأَمَّا مِنْ قَدَرَ فَلَا نَهْيَ لَهُ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الشَّهْرَيْنِ فِي الصَّوْمِ اهـ وَكَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنْ يُخَالِفُ مَشْهُورَ مَذْهَبِهِ أَنَّ الصِّيَامَ بِلَا سَبَبٍ بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ مَكْرُوهٌ، وَفَى شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ: قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ الصَّوْمُ بَعْدَ النِّصْفِ مُطْلَقًا تَمَسُّكًا بِأَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَخَافُ الضَّعْفَ بِالصَّوْمِ، وَرَدَّهُ الْمُحَقِّقُونَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بَلْ صَحِيحٌ، وَبِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلضَّعْفِ، وَمَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَحَقُّقُهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِذَا بَقِيَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا» " وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ أَحْمَدَ إِنَّهُ مُنْكَرٌ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ سَكَتَ عَلَيْهِ فِي سُنَنِهِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا الْإِنْكَارَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ عَنْ رَاوِيهِ: إِنَّهُ ثِقَةٌ لَا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ إِنْكَارِهِ، فَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي رَدِّهِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَعْنَاهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُفْطِرَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ أَخَذَ فِي الصَّوْمِ.