Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب الصوم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٧١

١٩٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُغْفَرُ لِأُمَّتِهِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.

ــ

١٩٦٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " يُغْفَرُ لِأُمَّتِهِ ") أَيْ لِكُلِّ الصَّائِمِينَ مِنْهُمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا حِكَايَةُ مَعْنَى مَا تَلَفَّظَ بِهِ ﷺ لَا لَفْظُهُ، أَيِ الَّذِي هُوَ يُغْفَرُ لِأُمَّتِي " فِي آخِرِ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ " وَالْمُرَادُ مَغْفِرَتُهُ الْكَامِلَةُ وَرَحْمَتُهُ الشَّامِلَةُ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ أَوْسَطَهُ مَغْفِرَةٌ " «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: لَا» " هَذَا بِظَاهِرِهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اخْتَارَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، إِذْ قَدْ تَكُونُ آخَرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُقَالَ: لَا، أَيْ لَيْسَ سَبَبُ الْمَغْفِرَةِ كَوْنَهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، بَلْ سَبَبُهَا كَوْنُهَا آخِرَ لَيْلَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَأَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ لَيَالِي عَشْرٍ الْأَخِيرِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ " وَلَكِنَّ " بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ " الْعَامِلَ " أَيْ وَلَكِنَّ سَبَبَهَا أَنَّ الْعَامِلَ " إِنَّمَا يُوَفَّى " أَيْ يُعْطَى وَافِيًا " أَجْرَهُ " بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَفَى نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مُقَدَّرٌ أَيْ إِيَّاهُ " إِذَا قَضَى عَمَلَهُ " أَيْ أَحْكَمَهُ وَفَرَغَ مِنْهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: اسْتِدْرَاكٌ لِسُؤَالِهِمْ عَنْ سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ اللَّيْلَةَ الْأَخِيرَةَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِسَبَبِ الْمَغْفِرَةِ، فَبَيَّنَ ﷺ أَنْ سَبَبَهَا هُوَ إِفْرَاغُ الْعَبْدِ عَنِ الْعَمَلِ، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ عَمَلٍ اهـ وَالْأَظْهَرُ وَضْعُ الزَّمَانِ مَوْضِعَ السَّبَبِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ نَفْسَهَا لَيْسَتْ سَبَبًا بَلْ هِيَ زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَهِيَ سَبَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَفَى قَضَى بِمَعْنَى فَرَغَ مَجَازُ الْمُشَارَفَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى حِينَئِذٍ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآتِي فَكَأَنَّهُ صَامَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِآخِرِ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَالنِّسْبَةُ بِأَدْنَى مَلَابَسَةٍ كَمَا فِي عِيدِ رَمَضَانَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .