مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ مَرْدُودٌ. (وَغُدِيَ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْغُدْوَةِ. (وَرِيحَ) مِنَ الرَّوَاحِ. (عَلَيْهِ) حَالٌ. (بِرِزْقِهِ) نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ: جِيءَ لَهُ بِرِزْقِهِ حَالَ كَوْنِهِ نَازِلًا عَلَيْهِ. (مِنَ الْجَنَّةِ) إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] ، فَإِنَّ الْغُدْوَةَ وَالْبُكْرَةَ أَوَّلُ النَّهَارِ، وَالرَّوَاحَ وَالْعَشِيَّ آخِرُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الدَّوَامُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْوَقْتَيْنِ الْمَخْصُوصَيْنِ رِزْقٌ خَاصٌّ لَهُمْ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالرِّزْقِ هُنَا حَقِيقَتُهُ لِعَدَمِ اسْتِحَالَتِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ رُوحُهُ فِي خِيَامٍ أَوْ قَنَادِيلَ وَأَجْوَافِ طُيُورٍ خُضْرٍ، وَنَحْوِهَا خَارِجَهَا أَوْ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رُوحُهُ عَلَى شَكْلِ طَائِرٍ تَعَلَّقَ فِي شَجَرِهَا، وَتَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا كَيْفَ شَاءَتْ. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، والْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .