Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب صلاة العيدين]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٣/ ١٠٧٣

١٤٤٨ - وَعَنْهُ: «أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.

ــ

١٤٤٨ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (أَنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنَ. (أَصَابَهُمْ) أَيِ: الصَّحَابَةَ. (مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَعْنِي كَانَ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ، إِلَّا إِذَا أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَالْأَفْضَلُ أَدَاءُهَا فِي الصَّحْرَاءِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَفِي مَكَّةَ خِلَافٌ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَكَّةَ أَنْ يُصَلِّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يُعْرَفْ خِلَافُهُ مِنْهُ ﵊، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ الْكِرَامِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِحُكْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] لِعُمُومِ عِبَادَاتِهِمْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْخُسُوفِ، وَهُوَ وَجْهُ مَا قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ: مِنْ أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى آدَمَ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَلَعَلَّهُ لِهَذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسَاجِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] وَفِي قِرَاءَةٍ: (مَسْجِدَ اللَّهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَسْجِدُ لِاتِّفَاقِ الْمُفَسِّرِينَ، فَإِيرَادُهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إِمَّا لِمَا ذُكِرَ، أَوْ لِكَوْنِ مَا فِيهِ وَهُوَ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ الْمَسَاجِدِ، أَوْ لِأَنْ لَا جِهَاتٍ أَرْبَعَةٍ، فَكَأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ مَسْجِدٌ، وَهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ لَهُ مِنْ بَيْنِ الْمَسَاجِدِ، وَقِيلَ: الْكَعْبَةُ قِبْلَةُ مَنْ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ قِبْلَةُ مَنْ بِمَكَّةَ، وَمَكَّةُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الدُّنْيَا، أَوْ لِعِظَمِهِ وَعَظَمَتِهِ عُدَّ كُلٌّ مِنْ أَجْزَائِهِ مَسْجِدًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) : قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: وَزَادَ رَزِينٌ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْمُصَلَّى.