Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب صلاة الليل]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٣/ ٩١٣

١٢٠٨ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَلَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

ــ

١٢٠٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كُنَّا) : " مَا " نَافِيَةٌ (نَشَاءُ) ، أَيْ: نُرِيدُ (أَنْ نَرَى) ، أَيْ: نُبْصِرُ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ) ، أَيْ: فِي وَقْتٍ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ (مُصَلِّيًا) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ (إِلَّا رَأَيْنَاهُ) ، أَيْ: مُصَلِّيًا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ (وَلَا نَشَاءُ) ، أَيْ: نَقْصِدُ (أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا) ، أَيْ: فِي اللَّيْلِ (إِلَّا رَأَيْنَاهُ) ، أَيْ: نَائِمًا، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَعْنَى مَا كُنَّا أَرَدْنَا أَمْرًا مُهِمًّا إِلَّا وَجَدْنَاهُ عَلَيْهِ، يَعْنِي: أَنَّ أَمْرَهُ كَانَ قَصْدًا لَا إِفْرَاطًا وَلَا تَفْرِيطًا. انْتَهَى. يَعْنِي: كَانَ أَمْرُهُ مُتَوَسِّطًا لَا إِسْرَافًا وَلَا تَقْصِيرًا، نَامَ أَوَانَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَنَامَ فِيهِ كَأَوَّلِ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّيَ أَوَانَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ كَآخِرِ اللَّيْلِ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ، أَيْ أَنَّ صَلَاتَهُ وَنَوْمَهُ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاللَّيْلِ وَلَا يُرَتِّبُ وَقْتًا مُعَيَّنًا، بَلْ بِحَسَبِ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ الْقِيَامُ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ. فَإِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ اطِّلَاعٌ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ كَانَتْ تَقَعُ مِنْهُ غَالِبًا فِي الْبَيْتِ، فَخَبَرُ أَنَسٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ. اهـ. وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ تَعَدُّدُ قِيَامِهِ، وَمَنَامِهِ ﵇ عَلَى مِنْوَالِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.