Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الكبائر وعلامات النفاق]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ١٢٨

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السِّبْطَ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْعُرْفِ وَاللُّغَةِ وَلَدُ الْوَلَدِ، فَفِي الْقَامُوسِ: السِّبْطُ - بِالْكَسْرِ - وَلَدُ الْوَلَدِ، وَالْقَبِيلَةُ مِنَ الْيَهُودِ، جَمْعُهُ أَسْبَاطٌ، وَفِي النِّهَايَةِ الْأَسْبَاطُ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَحَدُهُمْ سِبْطٌ، فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى أُمَّةٍ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِنْزَالِ إِلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ، إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ نَبِيًّا، وَالْبَاقُونَ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] ثُمَّ عَلَى ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِمْ جَمِيعًا وَعَدَمِ تَجْوِيزِ الصَّغِيرَةِ وَلَوْ سَهْوًا يَنْسَدُّ بَابُ تَأْوِيلِ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ مِنَ الْعُقُوقِ، وَقَطْعِ صِلَةِ الرَّحِمِ، وَبَيْعِ الْحُرِّ، وَقَوْلِهِمْ: ﴿أَكْلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٤] وَوَعْدِهِمْ بِالْحِفْظِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] وَإِتْيَانِهِمْ عِشَاءً يَبْكُونَ إِظْهَارًا لِلْحُزْنِ، وَقَوْلِهِمْ: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] وَقَوْلِهِمْ: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩] وَطَرْحُهُمْ إِيَّاهُ فِي الْبِئْرِ مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَهَا يُخَالِفُهُ أَقْوَالُ السَّلَفِ مِنْ إِلْزَامِ عَطَاءٍ وَالْتِزَامِ الْحَسَنِ. فَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ تَجْوِيزُ وُقُوعِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَهْوًا وَالصَّغَائِرِ عَمْدًا بَعْدَ الْوَحْيِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْوَحْيِ فَلَا دَلِيلَ عَلَى امْتِنَاعِ صُدُورِ الْكَبِيرَةِ، وَذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ إِلَى امْتِنَاعِهَا، وَنَفَتِ الشِّيعَةُ صُدُورَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ قَبْلَ الْوَحْيِ وَبَعْدَهُ.