Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب الإيمان]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ١٢٠

٤٨ - وَعَنْهُ أَنَّهُ «سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: " أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ". قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.

ــ

٤٨ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ ( «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ؟» ) أَيْ عَنْ شُعَبِهِ، وَمَرَاتِبِهِ، وَأَحْوَالِهِ، أَوْ خِصَالِ أَهْلِهِ (قَالَ: (أَنْ تُحِبَّ) أَيْ كُلُّ مَا تُحِبُّهُ (لِلَّهِ) لَا لِغَرَضٍ سِوَاهُ (وَتُبْغِضُ) أَيْ مَبْغُوضُكَ (لِلَّهِ) لَا لِطَبْعٍ وَهَوًى (وَتَعْمَلُ) مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَعْنَى الِاسْتِعْمَالِ وَالْإِشْغَالِ (لِسَانَكَ) لِيَصِلَ بَرَكَتُهُ إِلَى جَنَانِكَ (فِي ذِكْرِ اللَّهِ) بِأَنْ لَا يَزَالَ رَطْبًا بِهِ بِشَرْطِ الْحُضُورِ، فَيَكُونُ نُورًا عَلَى نُورٍ، وَإِلَّا فَاشْتِغَالُ عُضْوٍ بِالْعِبَادَةِ نَوْعٌ مِنَ الْعِنَايَةِ، وَمَنْ شَكَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ حَصَلَ لَهُ مَزِيدُ الرِّعَايَةِ (قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أَيْ وَمَاذَا أَصْنَعُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَمَاذَا إِمَّا مَنْصُوبٌ بِأَصْنَعُ، أَوْ مَرْفُوعٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَصْنَعُهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَقُولُ (قَالَ: (وَأَنْ تُحِبَّ) يَكُونُ مَنْصُوبًا، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا، وَالْوَاوُ لِلْعِطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى مَا قُلْنَا، وَأَنْ تُحِبَّ (لِلنَّاسِ) يُحْتَمَلُ التَّعْمِيمُ، وَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ بِالْمُؤْمِنِينَ (مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ) أَيْ مِثْلَهُ (وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ) .