Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب أوقات النهي]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٣/ ٨٢٩

١٠٤٩ - وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُخَمَّصِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ» ". وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ

ــ

١٠٤٩ - (وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (الْغِفَارِيُّ) : بِكَسْرِ الْغَيْنِ نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةِ أَبِي ذَرٍّ (قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُخَمَّصِ) : بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا فِي آخِرِهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، اسْمُ طَرِيقٍ، نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ الْمُنْذِرِيِّ. (صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَالَ) أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (إِنَّ هَذِهِ) أَيْ: صَلَاةُ الْعَصْرِ (صَلَاةٌ عُرِضَتْ) أَيْ: بِالْمُحَافَظَةِ (عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أَيْ: مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (فَضَيَّعُوهَا) أَيْ: مَا قَامُوا بِحَقِّهَا، وَمَا حَافَظُوا عَلَى مُرَاعَاتِهَا، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ: الْعَصْرُ عَلَى الصَّحِيحُ خُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ، (فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ) : إِحْدَاهُمَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ قَبْلَهُمْ، وَثَانِيَتُهُمَا: أَجْرُ عَمَلِهِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، أَوْ أَجْرٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَأَجْرٌ لِتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالزَّهَادَةِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ كَانَ زَمَانَ سُوقِهِمْ وَأَوَانَ شُغْلِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَرَّةٌ لِفَضْلِهَا لِأَنَّهَا الْوُسْطَى، وَمَرَّةٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَمُشَارَكَةُ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ لَهَا فِي هَذَا لَا تُؤَثِّرُ فِي تَخْصِيصِهَا بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ (وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا) أَيْ: بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا بِذَاتِهَا غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ، وَلَوْ كَانَ حِينَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. (حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ) أَيْ: يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِ اللَّيْلِ (وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ) أَيْ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ ظُهُورُهُ ; إِذْ بِغَيْبَةِ الشَّمْسِ يَظْهَرُ نُورُهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ.