Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الركوع]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٧١٧

٨٨٥ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ؟ وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ.

ــ

٨٨٥ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَسْوَأُ النَّاسِ» ) ، أَيْ: أَقْبَحُهُمْ (سَرِقَةً) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتُفْتَحُ أَيْضًا عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ مَصْدَرٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ تَمْيِيزٌ، قَالَ الرَّاغِبُ: السَّرِقَةُ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ فِي خَفَاءٍ، وَصَارَ ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ لِتَنَاوُلِ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ وَقَدْرٍ مَخْصُوصٍ (الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ) : خَبَرُ (أَسْوَأُ) وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: أَسْوَأُ مُبْتَدَأٌ وَالَّذِي خَبَرُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: سَرِقَتُهُ اهـ.

وَوَجْهُ الْغَرَابَةِ أَنَّ الْحَمْلَ بِلَوْنِ التَّقْدِيرِ صَحِيحٌ، وَبِوُجُودِهِ يُعْدَمُ، نَعَمْ هُنَا الْحَذْفُ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي كَمَا سَيَأْتِي (قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: " لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» ) : قِيلَ: جُعِلَ جِنْسُ السَّرِقَةِ نَوْعَيْنِ: مُتَعَارَفًا وَغَيْرَ مُتَعَارَفٍ، وَجُعِلَ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ أَسْوَأَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ رُبَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَسْتَحِلُّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ تُقْطَعُ يَدُهُ، فَيَتَخَلَّصُ مِنَ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ، بِخِلَافِ هَذَا السَّارِقِ فَإِنَّهُ سَرَقَ حَقَّ نَفْسِهِ مِنَ الْجَوَابِ، وَأُبْدِلَ مِنْهُ الْعِقَابُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ إِلَّا الضَّرَرُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.