Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب فضيلة الصلوات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٢/ ٥٤٦

٦٣٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا. فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] . وَقَالَ إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ــ

٦٣٧ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ: أَيْ: فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَقِبَ الزَّوَالِ (وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ) : أَيْ: أَشَقَّ وَأَصْعَبَ (عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا) : وَلِذَا كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَى ثِيَابِهِمْ فِيهَا مَعَ أَنَّ عَادَتَهُمُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ رِعَايَةً لِلْأَفْضَلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ فِي الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ فَتَنَزَّلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُضَيِّعُوهَا لِثِقَلِهَا عَلَيْكُمْ، فَإِنَّهَا الْوُسْطَى أَيِ الْفُضْلَى اهـ. إِذِ الْأَوْسَطُ الْأَفْضَلُ، وَوَاسِطَةُ الْعَقْدِ أَشْرَفُ مَا فِيهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَصُلِّيَتْ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلَوَاتِ كَانَ لَيْلًا، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِهَا. (وَقَالَ) : أَيِ الرَّاوِي وَهُوَ زَيْدٌ، أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ السَّيِّدُ (إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ) : أَيْ: إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّةٌ وَأُخْرَى لَيْلِيَّةٌ (وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ) : أَيْ: كَذَلِكَ أَوْ هِيَ وَاقِعَةٌ وَسَطَ النَّهَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنَ الصَّحَابِيِّ نَشَأَ مِنْ ظَنِّهِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الظُّهْرِ، فَلَا يُعَارِضُ نَصَّهُ ﵊ أَنَّهَا الْعَصْرُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) .