Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المطلب الأول النقد بالطعن في الراوي بالكذب ووضع الحديث

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ١٥٤

عبيد الله بن الشِّخِّير (١) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن بيان بن مسلم

الثقفي -قال ابن الشِّخِّير: وكان ثقة أملى علينا من أصله- قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: لما نزلت سورةُ التِّين على رسول الله ﷺ فرح لها فرحًا شديدًا حتى بان لنا شدة فرحه، فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها، فقال: «أما قول الله تعالى: ﴿وَالتِّينِ﴾ فبلاد الشام، ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ فبلاد فلسطين، ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ فطور سيناء الذي كلَّم الله عليه موسى، ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ فبلد مكة، و ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم?﴾ محمد ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ عُبَّاد اللات والعزى، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ أبو بكر وعمر، ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون?﴾ عثمان بن عفان، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ علي بن أبي طالب، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ١ - ٨] أن بعثك فيهم نبيًّا، وجمعكم على التقوى يا محمد».

ثم قال الخطيب: «هذا الحديث بهذا الإسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان، ونرى العلة من جهته، وتوثيق ابن الشِّخِّير له ليس بشيء؛ لأن من أورد