شرح السنة للبغوي
ورُوِي عنْ عبْد الله بْن بُسرٍ، قَالَ: نزل رسُولُ اللهِ ﷺ على أبِي، فَقَرَّبْنَا إِليْهِ طَعَاما ووطبة، فَأكل مِنْهَا، ثُمّ أُتِيِ بِتمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلهُ، ويُلقي النَّوَى بيْن إصبعيه، وَيجمع السبابَة وَالْوُسْطَى، ثُمّ أُتِي بشراب، فشربه، ثُمّ نَاوَلَهُ الّذِي عنْ يَمِينه.
قَالَ: فَقَالَ أبِي: وَأخذ بلجام دَابَّته، ادعُ الله لنا، فَقَالَ: «اللُّهُم بارِكْ لهُمْ فِيما رزقْتهُمْ، وأَغْفِرْ لهُمْ، وارْحَمْهُمْ».
بابُ المُضْطرِّ إِلى الميْتةِ
قَالَ الله ﷾: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قوْلُهُ: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، قِيل: معْناهُ لَا يبْغِي، فيأْكُلهُ غيْر مُضْطرٍّ إليْهِ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يعْدُو شِبعهُ.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يتجاوزُ القدْر الّذِي أُبِيح لهُ، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: لَا يقصرُ عنْهُ، فَلَا يأْكُلُ.
وقِيل: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر طالِبِها وهُو يجِدُ غيْرها، ﴿وَلا عَادٍ﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٥]، أيْ: غيْر مُتعدّ