شرح السنة للبغوي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ، فَلْيُسْرِعِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ» هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
قوْله: «قِطْعةٌ مِن العذابِ»: فِيهِ دلِيلٌ على تغريب الزَّانِي، لقَوْله ﷾: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا﴾ [النُّور: ٢] والتغريب عذابٌ كالجلد.
قَالَ الخطابيُّ: وفِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِقَامَة لِئَلَّا تفوته الْجُمُعَات، وَالْجَمَاعَات، والحقوق الْوَاجِبَة للأهل والقرابات، وَهَذَا فِي الْأَسْفَار غيْر الْوَاجِبَة، أَلا تراهُ يقُول: «فإِذا قضى نهْمتهُ، فلْيُعَجِّلْ إِلى أهْلِهِ»، أَشَارَ إِلى السّفر الّذِي لهُ نهمةٌ وأرب من تِجَارَة، أوْ تقلب دُون السّفر الْوَاجِب، كَالْحَجِّ، والغزو.
بابُ الْصبرِ عِنْد لِقاء العدُوِّ والدُّعاءُ
قَالَ الله ﷾: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمرَان: ١٤٦]، الرِّبِّيُّون: هُمُ الجماعاتُ