شرح السنة للبغوي
فيضارَّها بِسوء المعاشرة ليضطرها إِلا الافتداء، وَمعنى العضل: التَّضْيِيق وَالْمَنْع.
وَالْخلْع مباحُ بِلَا كَرَاهِيَة أَن تكره الْمَرْأَة صُحْبَة الزَّوْج، وَلَا يُمكنهَا القيامُ بأَدَاء حُقُوقه، فتتحرَّج، فتختلع نَفسهَا، وَلَو اخْتلعت نَفسهَا بِلَا سَبَب، فَجَائِز مَعَ الْكَرَاهِيَة لما فِيهِ من قطع سَبَب الوصلة.
رُوي عَنْ أَبِي أَسمَاء، عَنْ ثَوْبَان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «أَيُّمَا امَرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ».
وَرُوِيَ عَنْ مُعرِّف بْن وَاصل، عَنْ مُحارب بْن دثار، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئا أَبْغَضَ إليْهِ مِنَ الطَّلاقِ».
ويُروى أَيْضا عَنْ محَارب، عَنِ ابْن عُمَر، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَال إِلَى اللَّه الطَّلاقُ».
وَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَنَّهُ يجوز للزَّوْج أَن يخالعها على جَمِيع مَا أَعْطَاهَا، وَذهب أكثرُ أهل الْعلم إِلَى أَنَّهُ جَائِز على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ قلَّ