Skip to content

شرح السنة للبغوي باب الخلع

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٩/ ١٩٤

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْبَلِ الْحَديقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْليقَةً».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ

ورُوي عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَضَرَبَهَا، فَكَسَرَ بَعْضَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثَابِتًا، فَقَالَ: «خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا»، قَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ، وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا».

فَفَعَلَ.

فَفِيهِ دَلِيل على أَن الزوجَ إِذا ضرب زَوجته ضربَ تَأْدِيب، فَاخْتلعت نَفسهَا، فَجَائِز، أما إِذا أكرهها بِالضَّرْبِ من غير سَبَب حَتَّى اخْتلعت نَفسهَا، لَا يصحُّ الْخلْع، وَلَا تقع بِهِ البينونةُ، هَذَا إِذا قَالَ الزَّوْج: طلقتُك على ألف، وأكرهها على الْقبُول، فَإِن أكرهها على الْتِزَام المَال، وَقَالَ الزوجُ: طلقتُك مُطلقًا، يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا، وَلَا يلْزمهَا المَال.

وَلَو لم ينلها بِالضَّرْبِ، لكنه آذاها بِمَنْع بعض حُقُوقهَا حَتَّى ضجرت، فَاخْتلعت نَفسهَا، فهَذَا الْفِعْل مِنْهُ حرَام، وَلَكِن الْخلْع نَافِذ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ١٩].

وَالْمرَاد مِنْهُ أَن يكون عِنْد الرجل امْرَأَة يمقتُها