Skip to content

شرح السنة للبغوي باب الأخذ بالقصد في قيام الليل وغيره من الأمور

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٤/ ٤٩

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ فُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ، وَهِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ: «مَهْ، خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

قَوْلُهُ: «لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» مَعْنَاهُ: لَا يَمَلُّ اللَّهُ وَإِنْ مَلِلْتُمْ، لأَنَّ الْمَلالَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَتْرُكُ اللَّهُ الثَّوَابَ وَالْجَزَاءَ مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ.

وَمَعْنَى الْمَلالِ: التَّرْكُ، لأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَكَنَّى بِالْمَلالِ عَنِ التَّرْكِ لأَنَّهُ سَبَبُ التَّرْكِ.

٩٣٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ