Skip to content

شرح السنة للبغوي باب البداءة بالطعام إذا حضر وإن أقيمت الصلاة

شرح السنة للبغوي

البغوي، أبو محمد

Printed page ٣/ ٣٥٦

وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاةُ، فَلا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ.

وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْكُلانِ طَعَامًا وَشِوَاءً، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِيُقِيمَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى نَأْكُلَ هَذَا الشِّوَاءَ، وَلا نَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ.

قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةُ التَّوَقَانِ إِلَى الطَّعَامِ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ لَا يُزْعِجُهُ الْجُوعُ،