الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
على مضر إذ جاء جبريل فأوحى إليه أن اسكت، فسكت فقال: يا محمد إن الله ﷿ لم يبعثك سبَّاباً ولا لعَّاناً، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]» قال: ثم علمه «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد (١)، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق» (٢).
ويستدل منها على النسخ: بأن هذه الأدلة فيها أن النبي ﷺ دعا في قنوته على أشخاص وقبائل، فانزل الله تعالى الآية وأمره بترك ذلك، فتركه كما في حديث أنس: (ثم تركه) وليس المراد ترك القنوت، بل اللعن والدعاء على من دعا عليهم من آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، فدل ذلك على نسخ الدعاء على أحاد الكفرة في القنوت بذكر أسمائهم (٣).