الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
مستمداً من كتاب الله المحفوظ بحفظ الله، ومستمداً من السنة النبوية المطهرة، التي نطق بها أعلم الخلق، وأنصحهم، وأرحمهم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وَحْي يُوْحى.
وكان مما يُعرف به الحلال والحرام، ويميز به بين الجائز والممنوع من الأحكام، معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة؛ ولذلك اهتم به علماؤنا الأوائل، وسلفنا الأفاضل، فصنفوا فيه الكتب، وألفوا فيه المؤلفات. وقد كان تأليفهم فيه مشتملاً على نوعين؛ حيث ألف بعضهم في الناسخ والمنسوخ من القرآن، وبعضهم ألف في الناسخ والمنسوخ من السنة، كما أن بعضهم ألف في كلا النوعين تأليفاً مفرداً ومستقلاً.
ويدل كذلك على أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، أن أهل العلم كانوا لا يحلون لأحد أن يفتي أو يفسر القرآن، ما لم يعرف الناسخ والمنسوخ (١).
ولما كان العلماء السابقون ألفوا وصنفوا في الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، ولم أجد من ألف وصنف في الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ- وإن كان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة يدل عليه ضمناً- (٢) أردت أن