الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال من هذه الآيات: هو أن الله ﷾ فرق بين بهيمة الأنعام، وبين الخيل والبغال والحمير، فذكر الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل، فلو كان الخيل مما يؤكل لذكر ذلك في سياق ذكره كما ذكر الركوب والزينة، مع أن الأكل من أعلا المنافع، وليس من الحكمة الامتنان بأدنى النعم وترك الامتنان بأعلاها (٣).
واعترض عليه بما يلي:
أ- إن السكوت عن ذكر أكله لا يدل على تحريمه؛ لأنه لم يذكر بيعها والتصرف فيها وفي ثمنها، وذلك جائز بلا خلاف، مع أنه غير مذكور، فكذلك الأكل (٤).
ب- إنه لا يسلم أن الركوب والزينة في الخيل أدنى النعمتين بالنسبة للأكل، بل إن معظم الغرض من الخيل الركوب والزينة، لا الأكل، بخلاف