الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
اختلاف الأدلة الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها (١).
الأدلة
ويستدل للقول بنسخ استحلال الحرم عند فتح مكة، بأدلة منها ما يلي:
أولاً: عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله حرم مكة فلم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار لا يُختلى خلاها، ولا يُعضد شجرها، ولا يُنفر صيدها، ولا تُلتقط لقطتها إلا لمعرف». وقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا. فقال: «إلا الإذخر» (٢).
وفي رواية عنه ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة». الحديث (٣).
ثانياً: عن أبي شريح، أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة،