Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند عبد الله بن عباس بن عبد المطلب

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٢/ ٢٤٣

وَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَالله يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لَأَعْلَمُ أنَّها حَقٌّ، وَأنَّها مِنَ الله وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنِّي لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَهِيجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ، حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَوَالله لَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.

قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنَيهِ، وَسَمِعَ بِأُذُنيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي جِئْتُ أَهْلي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ مَا جَاءَ بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ.

فَقَالُوا: قَدِ ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ الله ﷺ هِلَالَ ابْنَ أُمَيَّةَ، وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي المُسْلِمِينَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالله إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا.

فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي قَدْ أَرَى مَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا جِئْتُ بِهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَوَالله إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَأمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي تَرَبُّدِ جِلدِهِ يَعْنِي، فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الآيةَ كُلَّها.