Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند عائشة بنت أبي بكر الصديق

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٥/ ٢٢٥

وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا.

ذَكَرُوا أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أرَادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأيَّتهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأقْرَعَ بَيْنَنا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا الحِجَابَ، وَأنا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأنْزِلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوِهِ قَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ.

فَلمَّا قَضَيْتُ شَأنِي، أقْبَلتُ إِلَى رَحْلي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَالتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا الهَوْدَجَ فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أنِّي فِيهِ قَالَ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا فَلَمْ يُهبَّلنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأكُلنَ العُلقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمَ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا بِهِ، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بِهِمَا بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتيَمَّمْتُ مَنْزِلي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إليَّ.

فَبيْنَا أنا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ حَتَّى أصْبَحْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ ابْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ فَأصْبَحَ عِنْدِي،