Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند النواس بن سمعان الكلابي

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ٣٩١

قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، مَا لُبْثُهُ فِي الأرْضِ؟ قَالَ: «أرْبَعِينَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أيَّامِهِ كَأيَّامِكُمْ» قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي هُوَ كَسَنَةٍ، أيَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قَالَ: «لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ»، قُلنَا: يَا رَسُولَ الله، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأرْضِ؟ قَالَ: «كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ».

قَالَ: «فَيَمُرُّ بِالحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، وَهِيَ أطْوَلُ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأمَدُّهُ خَوَاصِرَ، وَأسْبَغُهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ بِالحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتتْبَعُهُ أمْوَالهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لهُمْ مِنْ أمْوَالهِمْ شَيْءٌ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لهَا: أخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ».

قَالَ: «وَيَأمُرُ بِرَجُلٍ فَيُقْتَلُ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيقْطَعُهُ جِزْلَتيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ، يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ» قَالَ: «فَبيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، فَيتْبَعُهُ، فَيُدْرِكُهُ، فَيقْتُلُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ».

قَالَ: «فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أوْحَى الله إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: إِنِّي قَدْ أخْرَجْتُ عِبَادًا مِنْ عِبَادِي، لَا يَدَانِ لَكَ بِقِتَالهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، فَيَبْعَثُ الله يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ الله: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، فَيَرْغَبُ عِيسَى وَأصْحَابُهُ إِلَى الله، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ عِيسَى وَأصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الأرْضِ بَيْتًا إِلَّا قَدْ