Skip to content

الجامع المسند الصحيح مسند المسور بن مخرمة الزهري

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ٣١٣

الله، إِنَّما جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَلَمْ نَجِئْ نُقَاتِلُ أحَدًا، وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ قَاتَلنَاهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَرُوحُوا إِذًا».

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا رَأيْتُ أحَدًا قَطُّ كَانَ أكْثَرَ مَشُورَةً لِأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ: فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ» فَوَالله مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَركَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ: بَرَكَتْ بِهَا رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَلْ حَلْ» فَألحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأتِ القَصْوَاءُ خَلَأتِ، القَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا خَلَأتْ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ».

ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْألُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ الله إِلَّا أعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» ثُمَّ زَجَرَهَا، فَوَثَبَتْ بِهِ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهَا حَتَّى نَزَلَ بِأقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، إِنَّما يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يَلبَثْهُ النَّاسُ أنْ نَزَحُوهُ، فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، قَالَ: فَوَالله مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ.