الجامع المسند الصحيح
مُسند مِرْدَاس بن مَالِك الأسْلَمِيِّ
٢٦١٠ - [ح] ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ ابْنِ مُعَاذٍ، أخُو بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أخِي بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ أبُو الحَيْسَرِ أنسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ، وَمَعَهُ فِتيَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلتَمِسُونَ الحِلفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الخَزْرَجِ، سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ الله ﷺ، فَأتاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَل لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ؟ » قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أنا رَسُولُ الله، بَعَثَني إِلَى العِبَادِ أدْعُوهُمْ إِلَى أنْ يَعْبُدُوا الله لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأُنْزِلَ عَليَّ كِتَابٌ».
ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا: أيْ قَوْمِ، هَذَا وَالله خَيْرٌ مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ، قَالَ: فَأخَذَ أبُو حَيْسَرٍ أنَسُ بْنُ رَافِعٍ حَفْنَةً مِنَ البَطْحَاءِ فَضَرَبَ بِهَا فِي وَجْهِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْهُمْ وَانْصَرَفُوا إِلَى المَدِينَةِ. فَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ بَيْنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلبَثْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ أنْ هَلَكَ.
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ: فَأخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِي عِنْدَ مَوْتِهِ أنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَهُ يُهلِّلُ الله وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ حَتَّى مَاتَ، فَما كَانُوا يَشُكُّونَ أنْ قَدْ