الجامع المسند الصحيح
٢٥٢١ - [ح] أيُّوبَ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنْ أبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ، وَأسَرَ أصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَأُصِيبَتْ مَعَهُ العَضْبَاءُ، فَأتى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فِي الوَثَاقِ فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ يَا مُحمَّدُ، فَقَالَ: «مَا شَأنُكَ» فَقَالَ: بِمَ أخَذْتَنِي؟ بِمَ أخَذْتَ؟ سَابِقَةَ الحَاجِّ، إِعْظَامًا لِذَلِكَ، فَقَالَ: «أخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ».
ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ يَا مُحمَّدُ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَحِيمًا رقِيقًا فَأتَاهُ فَقَالَ: «مَا شَأنُكَ» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ. قَالَ: «لَوْ قُلتَهَا وَأنْتَ تَمْلِكُ أمْرَكَ أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلَاحِ».
ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنادَاهُ: يَا مُحمَّدُ يَا مُحمَّدُ، فَأتَاهُ فَقَالَ: «مَا شَأنُكَ؟ » فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي. قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ». قَالَ: فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ، وَأُسِرَتْ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وَأُصِيبَ مَعَهَا العَضْبَاءُ فَكَانَتِ المَرْأةُ فِي الوَثَاقِ، فَانْفَلَتتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الوَثَاقِ، فَأتَتِ الإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنَ البَعِيرِ رَغَا، فَتتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى العَضْبَاءِ، فَلَمْ تَرْغُ.
قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا، ثُمَّ زَجَرَتْهَا، فَانْطَلَقَتْ وَنَذِرُوا بِهَا
فَطَلَبُوهَا فَأعْجَزَتْهُمْ، فَنَذَرَتْ إِنِ الله أنْجَاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ، رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا: العَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ الله ﷺ. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ إِنْ أنْجَاهَا الله عَلَيْهَا لَتنْحَرَنَّها، فَأتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «سُبْحَانَ الله بِئْسَمَا