الجامع المسند الصحيح
٢٤٥٨ - [ح] أبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، حَدَّثنا ابْنُ عَبَّاسٍ، بِالبَصْرَةِ، قَالَ: أنا أوَّلُ مَنْ أتَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، فَقَالَ: احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا، فَإِنِّي أخَافُ أنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ، أمَّا أنا فَلَمْ أقْضِ فِي الكَلالَةِ قَضَاءً، وَلَمْ أسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهُ عَتِيقٌ.
فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ: أيَّ ذَلِكَ أفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنْ أدَعْ إِلَى النَّاسِ أمْرَهُمْ، فَقَدْ تَركَهُ نَبِيُّ الله ﵊، وَإِنْ أسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، أبو بَكْرٍ فَقُلتُ لَهُ: أبْشِرْ بِالجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ الله ﷺ فَأطَلتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أمْرَ المُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأدَّيْتَ الأمَانَةَ.
فَقَالَ: أمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالجَنَّةِ، فَوَالله لَوْ أنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أمَامِي قَبْلَ أنْ أعْلَمَ الخَبرَ، وَأمَّا قَوْلُكَ فِي أمْرِ المُؤْمِنِينَ، فَوَالله لَوَدِدْتُ أنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لَا لِي وَلا عَليَّ، وَأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ نَبِيِّ الله ﷺ فَذَلِكَ.
أخرجه الطيالسي (٢٦)، وأحمد (٣٢٢).
٢٤٥٩ - [ح] الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَذَلِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتشَهَّدَ وَأبو بَكْرٍ صَامِتٌ لا يَتكَلَّمُ، قَالَ: «كُنْتُ أرْجُو أنْ يَعِيشَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى يَدْبُرنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُ مُحمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، هَدَى الله مُحمَّدًا ﷺ، وَإِنَّ أبا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أوْلَى المُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ».