الجامع المسند الصحيح
فَلمَّا فُرغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلحَةُ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلتُ أمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِنْ هَذَا الأمْرِ، فَنجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أفَتجْعَلُونَهُ إِليَّ وَالله عَليَّ أنْ لا آلُ عَنْ أفْضَلِكُمْ قَالا: نَعَمْ، فَأخَذَ بِيَدِ أحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَالقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَالله عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتسْمَعَنَّ، وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبايَعُوهُ.
أخرجه عبد الرزاق (١٠١٣٥)، وابن أبي شيبة (٤٧٠٥)، والبخاري (١٣٩٢)، والنسائي (١١٥١٧)، وأبو يعلى (٢٠٥).
٢٤٥٧ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أنْ أقُولَها لَكَ: زَعَمُوا أنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، فَوَضَعَ رَأسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ: «إِنَّ الله ﷿ يَحْفَظُ دِينَهُ وَإِنِّي إِنْ لَا أسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ». قَالَ: فَوَالله مَا هُوَ إِلَّا أنْ ذَكَرَ رَسُولَ الله ﷺ وَأبا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْدِلُ بِرَسُولِ الله ﷺ أحَدًا، وَأنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
أخرجه عبد الرزاق (٩٧٦٣)، وأحمد (٣٣٢)، ومسلم (٤٧٤١)، وأبو داود (٢٩٣٩)، والترمذي (٢٢٢٥).