Skip to content

الجامع المسند الصحيح أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب القرشي أبو حفص العدوي

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ١٨٥

٢٤٤٧ - [ح] عِكْرِمَة بْن عَمَّارٍ، حَدَّثنا سِمَاكٌ الحَنَفِيُّ أبو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ، وَنَظَرَ إِلَى المُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ ألفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيهُ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللَّهُمَّ أنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةَ مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ أبَدًا».

قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأتَاهُ أبو بَكْرٍ فَأخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ التَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله، كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. وَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].

فَلمَّا كَانَ يَوْمُئِذٍ، وَالتَقَوْا فَهَزَمَ الله المُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ الله ﷺ أبا بَكْرٍ وَعَلِيًّا وَعُمَرَ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ الله هَؤُلَاءِ بَنُو العَمِّ، وَالعَشِيرَةُ وَالإِخْوَانُ، فَإِنِّي أرَى أنْ تَأخُذَ مِنْهُمُ الفِدَاءَ، فَيَكُونُ مَا أخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنا عَلَى الكُفَّارِ، وَعَسَى الله أنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنا عَضُدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الخَطَّابِ».

فَقَالَ: قُلتُ: وَالله مَا أرَى مَا رَأى أبو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أرَى أنْ تُمكِّنَني مِنْ فُلانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ - فَأضْرِبَ عُنُقهُ، وَتُمكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيضْرِبَ عُنُقهُ، وَتُمكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقهُ، حَتَّى يَعْلَمَ الله أنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلمُشْرِكِينَ، هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ.