الجامع المسند الصحيح
فَقَالَ أبو بَكْرٍ: فَأنا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَبَضَهُ أبو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ، وَأنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولانِ، وَالله يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ؟
ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ، فَقُلتُ: أنا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ، وَأبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ، وَأبو بَكْرٍ، وَالله يَعْلَمُ: أنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمانِي كِلاكُما، وَكَلِمَتُكُما وَاحِدَةٌ وَأمْرُكُما جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلتُ لَكُما: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ».
فَلمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إِلَيْكُما قُلتُ: إِنْ شِئْتُما دَفَعْتُهُ إِلَيكُما، عَلَى أنَّ عَلَيكُما عَهْدَ الله وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ وَأبو بَكْرٍ وَمَا عَمِلتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلا تُكَلِّمانِي، فَقُلتُما ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُما، أفَتلتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ، لا أقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما عَنْهُ فَادْفَعَا إِليَّ فَأنا أكْفِيكُماهُ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أوْسٍ: أنا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، تَقُولُ: أرْسَلَ أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أبِي بَكْرٍ، يَسْألنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ فَكُنْتُ أنا أرُدُّهُنَّ، فَقُلتُ لَهُنَّ: ألا تَتَّقِينَ الله، ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا المَالِ» فَانْتَهَى أزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرَتْهُنَّ.