الجامع المسند الصحيح
٢٤٣٠ - [ح] الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ، إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَل لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأذِنُونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأدْخِلهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَل لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَلمَّا دَخَلا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُما يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ، وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُما، وَأرِحْ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ، هَل تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: «لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ.
فَأقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أنْشُدُكُمَا بِالله، هَل تَعْلَمَانِ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأمْرِ، إِنَّ الله سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَهَا دُونكُمْ، وَلا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا.
فَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَأخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ الله، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ،