Skip to content

الجامع المسند الصحيح أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب القرشي أبو حفص العدوي

الجامع المسند الصحيح

الحارث بن علي الحسني

Printed page ٣/ ١٧٠

الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلامَ فَقُلتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِليَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَلمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ الله، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟

فَرَفَعَ إِليَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لا» فَقُلتُ: الله أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ أسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأيْتَنِي وَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ، وَأحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأيْتُهُ تَبسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَالله مَا رَأيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أهَبَةٍ ثَلاثَةٍ.

فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله فَليُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ الله، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أوَفِي هَذَا أنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّباتِهمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أنا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلمَّا مَضَتْ تِسْعٌ