Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

Printed page: 19/ 307

Text

فيَقْذِفُه إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. يقولُ: علامُ ما يَغيبُ عن الأبصارِ، [فلا يُظْهرُها] (١)، وما لم يَكُنْ مما هو كائِنٌ. وذلك مِن صِفَةِ الرَّبِّ ﵎، غيرَ أنه رُفِع لمجيئِه بعدَ الخبرِ، وكذلك تَفْعَلُ العربُ إذا وقع النَّعْتُ بعدَ الخبرِ في "إِنَّ" (٢)؛ أتْبَعوا النعتَ إعرابَ ما في الخبرِ، فقالوا: إن أباك يَقومُ الكريمُ. فيُرْفَعُ (٣) الكريمُ على ما وَصَفْتُ، والنصبُ فيه جائزٌ؛ لأنه نعتٌ للأبِ، فيَتْبَعُ إعرابَه (٤). وقولُه: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: قُلْ لهم يا محمدُ: جاء القرآنُ ووَحْى اللهِ ﷿. ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾. يقولُ: وما يُنْشِئُ الباطلُ خَلْقًا. والباطلُ هو فيما فَسَّر أهلُ التأويلِ: إبليسُ. ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾. يقولُ: ولا يُعيدُه حَيًّا بعدَ فَنائِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾: أي بالوَحيِ، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٤٨) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾: أي القرآنُ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾، والباطلُ: إبليسُ؛ أي ما يَخْلُقُ إبليسُ أحدًا، ولا يَبعْثُه (٥). حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. فقرأ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]. قال: يُزْهِقُ اللهُ الباطِلَ، ويُثَبِّتُ اللهُ

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) في م: "ولا مظهر لها"، وفى ت ١: "ولا يظهرها"، وفى ت ٢: "ولا مظهر". (٢) في م: "أن". (٣) في م: "فرفع". (٤) ينظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٦٤. (٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٣٢، ١٣٣ مفرقا عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٤٠ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. وينظر تفسير القرطبي ١٤/ ٣١٢، ٣١٣.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير الطبري» (١٩/ ٣٠٧)
Short
ابن جرير الطبري، تفسير الطبري، ج ١٩، ص ٣٠٧.
Full
ابن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ). تفسير الطبري. ٣١٠هـ، ج ١٩، ص ٣٠٧.

Go to a printed page